أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
454
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ويسأل عن خبر أَنَّ ؟ والجواب : أن النحويين يجعلونه في الظرف الذي هو فِيكُمْ « 1 » ، وهذا القول فيه نظر ؛ لأن حق الخبر أن يكون مفيدا ، ولا يجوز : النار حارة ؛ لأنه لا فائدة في الكلام ، ومجاز هذا القول أنه على طريق التنبيه لهم على مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما يقول القائل للرجل يريد أن ينبهه على شيء ؛ فلان حاضر ، والمخاطب يعلم ذلك ، فهذا وجهه . والوجه عندي « 2 » ؛ أن يكون الخبر في قوله : لَعَنِتُّمْ ؛ لأن الفائدة واقعة به ؛ والمعنى : واعلموا أن رسول اللّه لو يطيعكم لعنتم ، كما تقول : إنّ زيدا لو أكرمته لقصدك ، وما أشبه ذلك . ومن سورة ق قوله تعالى : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ ق : 1 - 3 ] . قد تقدّم في صدر الكتاب ما قيل في فواتح السور ، ومما لم نذكره هنا لك بعض ما قيل في ق : قيل : ق جبل محيط بالدنيا ، وقد ذكرنا قول الحسن ؛ أنه اسم للسورة « 3 » ، وقيل معناه : قضي الأمر ؛ وكذا قيل في حم [ غافر : 1 ] : حمّ الأمر « 4 » ، أي : دنا ، قال الفراء « 5 » : هو قسم أقسم به . والمجيد : العظيم الكريم ، يقال : مجد الرجل ، ومجد : إذا عظم وكرم : إذا عظم كرمه ، والأصل من مجدت الإبل مجودا إذا عظمت بطونها لكثرة أكلها [ 90 / ظ ] من الربيع « 6 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : أين جواب القسم ؟
--> ( 1 ) مجمع البيان : 9 / 219 . ( 2 ) لقد أسند الطبرسي في مجمع البيان : 9 / 219 هذا الرأي إلى نفسه ، على الرغم من كثرة نقله من هذا الكتاب ؟ ! ! . ( 3 ) النكت والعيون : 5 / 339 . ( 4 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 34 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 75 ، وهو أيضا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 483 . ( 6 ) ينظر العين : 6 / 89 ( مجد ) ، والنكت والعيون : 5 / 340 .